الناصرة ـ القدس المحتلة ـ «القدس العربي» : في محاولة لتعويض تحاشي أفراده القتال وجها لوجه مع المقاومة الفلسطينية في غزة يستعين الجيش الإسرائيلي بوحدة كلاب مدربة مهمتها تشخيص المقاتلين والمواد المتفجرة داخل البيوت والأنفاق والطرقات. وحتى الآن نفق ثلاثة منها في قطاع غزة وأصيب إثنان.
ويستخدم جيش الاحتلال الكلاب القتالية منذ سنوات لكنه اليوم يركّز على استغلالها في تحقيق أهدافه القتالية في غزة بسبب خوفه الكبير من أسر أو سقوط جنوده ضحايا كمائن المقاومة الفلسطينية في البيوت والأنفاق. ويعمل على تدريبها في وحدة خاصة بها تعرف بـوحدة «عوكيتس» التي بدأت قبل سنوات باستيراد كلاب رعاة بلجيكية وهولندية وألمانية حجمها صغير، رشيقة وتشبه الذئاب، وبحوزتها اليوم نحو ألف كلب.
ويوضح يوآف قائدة «عوكيتس» أن الوحدة العسكرية تقوم بتدريب هذه الكلاب في قاعدة «حتسور» في الجليل طيلة العام على استنشاق رائحة المتفجرات والأشخاص داخل مواقع خطيرة بواسطة حاسة شمّ الكلب التي تعتبر أكثر قوة من حاسة شم البشر بعشرات المرات، كما يتم تدريبه على عدم الاكتراث بأزيز الرصاص وبجلبة القتال، مشيرا الى أن الجيش يهتم بإعداد كلاب خاصة لاستنشاق الديناميت وأخرى لاستنشاق البشر وأخرى لمهاجمة العدو داخل الأماكن التي يخشى الجيش دخولها أو استباق الجنود لاكتشاف كمائن وكل ذلك حفاظا على أرواح جنوده أو لحراسة قواعد سلاح الجو.
وفي حديث للقناة الإسرائيلية العاشرة أضاف: «يدخل الكلب النفق أو العمارة ويقوم باستكشاف الموقع بسرعة قبل أن يكتشف أمر الجنود من قبل المستهدفين، متابعا «بالإضافة لمهارته الاستكشافية يمنح الكلب البلجيكي الثقة والأمن لجنودنا». ويكشف أن هذه الكلاب تستخدم في كل عملية حقيقية نقوم بها داخل الأراضي الفلسطينية بواسطة جنود وحدة «عوكيتس» الذين تستعين وحدات الجيش بهم في كل مهمة عملياتية ولكل كلب جندي مرافق مسؤول عنه».
ويحتاج الكلب عاما من التدريبات التي تبدأ وهو في سنته الأولى بغية تأهيله للمهمات القتالية. وبسبب ندرتها وكلفتها العالية توقف جيش الاحتلال عن استيرادها وبدأ بتربيتها من خلال مزارع خاصة به. ويشير يوآف أن الجيش يقوم بتوزيع الكلاب لمهمات مختلفة وفقا لأطباع ومعطيات كل منها منوها أن الكلب الهجومي ينبغي أن يتميز ببنية قوية ولا يخاف أما كلب المطاردة فينبغي أن تكون حاسة شمه قوية جدا. أما الكلب المعد لاستكشاف المواد المتفجرة فينبغي أن يكون مطيعا وقابلا للسيطرة.
من جهته يوضح الطبيب البيطري رافي كيشون أن تدريب الكلاب يبدأ بتشخيص حالتها من الناحية السيكولوجية في عملية مضنية وطويلة فهي لا تفهم الشروحات وتتم عملية تأهيلها بتدريبات وتمارين تعتمد على «خذ وهات» بالملاطفة وبتقديم الأطعمة مؤكدا أنها تثمر بنهاية المطاف. ويتابع « يستخدم الجندي الكلب القتالي كصديق وزميل يقاتل في الميدان ويقوم بملاطفته وهو يلاحظ متى يكون بحالة غير حيدة أو متى يكون غير واثق من نفسه». ويشير إلى أن الجيش يوفر الأطعمة الخاصة بالكلاب ويقدم لها رعاية صحية تشمل علاج الأسنان ورعاية نفسية لأن الكلاب تغار كالبشر وتعاني من ضغوط وتحتاج لعمليات تفريغ كبني البشر. وقال كيشون إن جيش الاحتلال يحرص على مداواة الكلاب التي تصاب خلال القتال ويعنى بها عناية فائقة لأهميتها بل يقوم بـ « تشييع الكلاب» التي تنفق بمراسم عسكرية داخل مقبرة خاصة بها.
مقدم البرنامج الذي لم تستوقفه مشاهد الموت وجرائم الحرب والدمار في غزة توجه بالسؤال حول عدم إنسانية القيام بدفع الكلاب نحو حتفها فقال كيشون «هذا أفضل من أن يموت جنودنا».
وديع عواوده